الأربعاء، 28 مارس 2018

مهارات التفكير العبقرى



قدرات عقلك غير محدودة ، والفرق بينك وبين العباقرة هو استخدامهم لنسب أعلى من قدراتهم العقلية .

لن أحدثك عن قواك العقلية ، ولكنى سأضع بين يديك مجموعة من مهارات التفكير التى ميزت العباقرة ، والتى يمكنك أنت أيضا استخدامها لتفكر بشكل أكثر فعالية مما ينمى مهاراتك الدراسية بشكل عام ،
هل تجد صعوبة فى فهم وتطبيق بعض الموضوعات الدراسية ؟
دعنا نلجأ لإحدى هذه الإستراتيجيات التى تميز بها عباقرة العالم ونحاول الإستفادة منها فى موضوعاتنا الدراسية المختلفة .
فأينشتاين مثلا ونيلز بور استطاعوا من خلال تطبيق هذه الاستراتيجيات أن يتوصلوا إلى فهم أعمق للنظريات العلمية مما أتاح لهم تقديم المزيد والمزيد من الأفكار والحلول التى ظهرت فائدتها للعالم أجمع .

          أنظر إلى المشاكل بطرق عديدة ومختلفة ( نيلز بور – ليوناردو دافنشي)
هل تستطيع إعادة هيكلة الموضوع الدراسى لتنظر إليه بأكثر من منظور ؟
كانت هذه المهارة من أهم عادات 
ليوناردو دافنشي ، الرسام العبقرى الشهير ، ولقد نصح بها طلابه بشدة ، حيث كان يرى أن صياغة المشكلة بأكثر من صورة وإعادة صياغتها بأكثر من منظور ، كفيل بتوضيح كافة التفاصيل وإدراكها من مختلف الجوانب مما يتيح دراسة جميع الحلول والقرارات الممكنة .
نيلز بور أيضا كان يتميز بهذه الإستراتيجية العظيمة .. ويمكن رؤية هذا بوضوح من خلال قصته الشهيرة مع امتحان الفيزياء ( المجال الذى حصد فيه جائزة نوبل ) حيث كانت إجابته عن سؤال ( كيف تحصل على ارتفاع بناية بواسطة الباروميتر ؟ ) كالتالى ( بأن نربط الباروميتر بحبل ، ثم نسقطه من أعلى البناية ونقيس طول الحبل ) مما أثار معلم الفيزياء الذى جعله يرسب فى المادة ، وحينما اعترض نيلز بور لأن إجابته تعتبر طريقة صحيحة ، أعيد عليه السؤال فأجاب بأكثر من اجابة لقياس البناية ، وقال أن أصعب طريقة هى حساب الضغط الجوى بالأعلى والأسفل ، وهى التى كان يريدها أستاذه.

          استعمل الصيغ التصويرية !  ( أينشتاين )
استخدام الصيغ التصويرية للمشكلة مهارة رائعة حقا ، حيث يمكنك التعبير عنها وصياغتها برسومات أو رسوم بيانية أو خطوط وألوان .. تصوير المشكلة وتمثيلها هو المقصود هنا .

عندما كان أينشتاين يفكر في حل مشكلة ما ، كان يجد أنه من الضروري أن يصيغ  موضوعه بأكبر عدد من الطرق ، بما في ذلك استخدام الرسم البياني . وفي النهاية يقدم حلولاً مصورة  دون حاجة لاستخدام أرقام وكلمات لم تلعب دوراً ذا أهمية في عملية التفكير لديه .

هل تجيد هذه اللعبة ؟؟ حسنا .. لم تحاول الآن التعبير الموضوع الدراسى بصور ورسومات .. فلنجرب .

          أنتج ! ... الإنتاجية صفة مميزة للعبقري ( اديسون – أيمن المالكى )
لقد سجل توماس أديسون 1093 اختراعاً . لقد عمل على تشجيع وضمان استمرار الإنتاجية من خلال تحديد حصص معينة أو عدد معين من الأفكار التي يجب عليه وعلى الفريق الذي يعاونه أن يأتوا بها . في دراسة قام بها (دين كيث سيمونتون) من جامعة كاليفورنيا في ديفيز ، شملت 2036 عالماً عبر التاريخ ، وجد فيها أن أعظم العلماء هم ليسوا الذي ينتجون الأعمال الجيدة فحسب بل الكثير من الأعمال السيئة أيضاً. إن هؤلاء العلماء لم يكونوا يخافون الفشل أو إنتاج أعمال متوسطة الجودة وذلك على طريق الوصول إلى تحقيق الأعمال الممتازة .

أما أيمن المالكى فقد قدم مئات اللوحات العبقرية ، بينما بعضها فقط حظى بشهرة عالمية ، مما ميزه كعبقريا فى مجاله .

الشاعر تصنعه قصيدة .. ولكنها قد تكون رقم ألف ، والقاص تصنعه قصة واحدة ، بعد عدة محاولات عديدة ، وقد يكون أغلبها أعمال بسيطة ولكنها كانت بمثابة التدريب على انتاج أعمال قوية أخرى .

لتزيد من انتاجيتك أنت أيضا ولا تتوقف بسبب ضعف إبداعاتك ومهاراتك .. حتما ستزيد خبرتك وتدريبك وصقل موهبتك مع الوقت .. لتستطيع أن تقدم عملا إبداعيا مبهرا ينقلك لصف العباقرة .


         اصنع مجموعات جديدة ، أعد تجميع الأفكار  ( مندل – قوانين الوراثة )
إن قوانين الوراثة التي يقوم على أساسها علم الجينات الحديث ، جاء بها القس النمساوي (جريغور منديل) ، 
الذي قام بالجمع ما بين علم الرياضيات وعلم الأحياء للوصول إلى مبادئ وقوانين جديدة في علم الوراثة .
 اصنع مجموعات جديدة . إمزج وأعد تجميع الأفكار ، والصور ، واحصل منها على مجموعات أو تشكيلات مختلفة بغض النظر عن غرابتها أو خروجها عن المألوف .
إن الطبيعة الكونية متكاملة ومترابطة ، وإنما تدرس العلوم المختلفة نواحى منفصلة ، 
كلٌ حسب رؤيته وتخصصه ، لنعيد إذن الدمج بين العناصر والمعلومات ، ستجد ترابطا كبيرا بين العلوم المختلفة .
يمكنك استخدام هذه الاستراتيجية فى شتى أمور حياتك ، تستطيع تطبيق قواعد رياضية مثلا على بعض العلاقات 
لإجتماعية ، جرب .. فلقد سبقتك لهذه الطريقة فعلا وحصلت على حلول رائعة لمشكلات كانت تبدو بلا حل .

          كوّن علاقات وأنشئ روابط بين المواضيع مهما كانت غير متشابهة ( دافنشى – وموجة الصوت )
فقد أوجد (دافينتشي) علاقة ما بين صوت الجرس وبين صوت الحجر الذي يسقط في الماء . وقد مكنّه ذلك من الربط واستنتاج حقيقة أن الصوت ينتقل على شكل موجات . وقد قام (سامويل مورس) باختراع محطات المتابعة الخاصة بإشارات التلغراف ، وذلك من خلال ملاحظته لمحطات المتابعة الخاصة بالخيل .
دائما ستجد أن هناك علاقات تربط بين العناصر فى شتى الأمور ، ابحث عن هذه العلاقات واعط نتيجة جديدة مختلفة ، لن يعتبر هذا تطويرا فحسب بل قد يحسب لك إنجازا هائلا.

           فكر بالمتضادات  (نيلز بور – الطبيعة المادية للضوء)
هل سبق وأن فكرت يوما فى الأمر بشكل مضاد ، فسألت نفسك لم لا يكون العكس صحيحا ؟ أو ماذا يحدث لو لم يكن الأمر كذلك ؟
لقد اعتقد الفيزيائي (نيلز بور) أنك إذا درست شيئين متضادين فإن مستوى تفكيرك يرتفع نتيجة لذلك . لقد أدت نظرته للضوء كجزيء وكذلك كموجة إلى توصله إلى مبدأ التكاملية . إن تعليق الفكر (المنطق) قد يسمح لعقلك بأن يخلق شكلاً جديداً .
ستصل بك هذه الاستراتيجية لرؤية مختلفة تماما ، وستعيد صياغة تفكيرك فى الأمر برمته .
تحاول أن تثبت مثلا أن الأرض كروية ، حسنا ... لنفترض أنها ليست كذلك فماذا قد يحدث ؟؟
فى علم الرياضيات نستخدم هذه الاستراتيجية أحيانا لإثبات أمر لا يمكن إثباته بدليل مباشر ، فنفترض أن عكس النظرية صحيحا .. ثم نتسلسل فى النتائج المترتبة على الإفتراض العكسى .. لنصل فى النهاية لنتيجة خاطئة .. مما يثبت خطأ الإفتراض المبدئى ويثبت العكس وهو صحة النظرية .

          فكّر بشكل مجازي  ( أرسطو )
لتطلق العنان لتفكيرك .. فتخلق افتراضيات جديدة مختلفة ، ولنأخذها بشكل مجازى غير مثبت .. أو نستعير معنى أو مصطلح لتطبيقه على مفهوم آخر مختلف أو جديد من نوعه .. لما لا تجرب هذه الطريقة ؟
لقد اعتبر (أرسطو) أن استعمال المجاز أو الاستعارة هو من علامات العبقرية . كما أنه اعتقد أن الشخص الذي يملك القدرة على الإحساس بأوجه التشابه ما بين حالتين منفصلتين من الكينونة ، وعلى ربطهما ببعضهما ، لا بد أن يكون شخصاً ذا مواهب متميزة .

          الاستعداد للفرصة - المبدأ الأول للصدفة الإبداعية (الفشل منتج – وتكرار المحاولة  )
كلما حاولنا القيام بشيء ما وفشلنا ، نلجأ إلى القيام بشيء آخر . وهذا هو المبدأ الأول للصدفة الإبداعية . إذ يمكن أن يكون الفشل مُنتجاً بمجرد عدم اعتباره شيء أو نتيجة عقيمة . إذ يجب علينا تحليل العملية ومحتوياتها ومعرفة كيفية تغييرها للوصول إلى نتائج أخرى . وأن لا نطرح السؤال "لماذا فشلت ؟" بل "ما الذي قمت به ؟"

بقلم : سامح عبد الهادى

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شكرا لدعمك وتواصلك ، تقبل تحياتنا .
فريق عبقرية التفوق