الجمعة، 3 نوفمبر 2017

علاج اليأس فى القرآن الكريم

((( علاج اليأس فى القرآن الكريم )))



عندما نتأمل هذه الأية الكريمة نخرج منها ببحث مطول عن اليأس ومعناه وعلاجه ونخرج أيضا بفوائد أخرى عديدة سنجمل فى هذه المقال البسيط موجزا منها وإن كانت تستحق تأليف كتاب كامل يتكلم عما تحويه هذه الأية وحدها من معان وفوائد لا يحصيها فى كلمات بسيطة مثل هذه الآية إلا الحكيم الخبير .
أجمل ما فى الأية أن ينادى المولى جل وعلا علينا بكلمة ( يا عبادى )
ففى هذه الكلمة يتسلل إلينا شعور بالأمن والحنان من الله سبحانه وتعالى
ونشعر بحب عظيم منه إلينا وعطف بالغ علينا نحن عباده ...
فكأنه يمسح على رؤوسنا برفق ولين أو يبتسم لنا وينادينا بأجمل كلمة يمكن أن تسعدنا وهى الكلمة التى تربطنا به جل وعلا
ولكنه يخصص فئة معينة - وإن كانت فئة واسعه - وهم الذين أسرفوا على أنفسهم فظلموا أنفسهم كثيرا وحملوها ما لا تطيق من الذنوب والآثام ...
إختار الله هذه الفئة ليقول لهم ( لا تقنطوا من رحمة الله ) وهنا يتضح معنى هام
أن الذين أسرفوا على أنفسهم .. هم فى الحقيقة متعبين مجهدين يشعرون بعذاب نفسى وألم داخلى ويبحثون عن رحمة تنجيهم مما هم فيه .. ويحاولون الوصول إلى رحمة الله ولكنهم لا يستطيعون ... وسنعرف السبب من الأية حالا .
لأن القنوط هو شدة اليأس .. وعندما تقول لفلان .. لا تيأس من النجاح .. فأنت تقول له ذلك لأنه يبحث عن النجاح ويريد تحقيقه .. وأيضا لن تقول له لا تيأس إلا إذا حاول وفشل مرات عديدة
فكأنك تشجعه على تكرار المحاولة مرارا كثيرة .. لأنك تحبه
ولهذا يتضح لنا أن الذين أسرفوا على أنفسهم يريدون رحمة من ألمهم النفسى وهم يبحثون عنها ويحاولون الوصول لها مرارا كثيرة ولكنهم يفشلون .. ثم يحاولون ثم يفشلون .. وهكذا .
فيطمئنهم الله سبحانه بقوله " لا تقنطوا من رحمة الله "
وكأنه يقول لهم : لا تيأسوا من الرحمة بسبب كثرة فشلكم فيها بل حاولوا ثانية .. أعيدوا الكرة مرات أخرى ولا تيأسوا .
ثم يعود فيقول لهم السبب الذى يعوق بينهم وبين الرحمة فيقول سبحانه
" إن الله يغفر الذنوب جميعا "
وهنا يتضح المعنى نوعا ما
يا أيها الذين ظلموا أنفسهم كثيرا وحملوها ما لا تطيق من الألم والعذاب لا تيأسوا من الوصول إلى الرحمة والسلام النفسى لأن الله يغفر الذنوب - أى المعوقات التى تحول بينكم وبين الرحمة - وبالتالى يمكنم أن تستعينوا بالله ليغفر لكم هذه الذنوب التى تمنعكم من الوصول للرحمة .
والآن .. لنتخيل معا .. إنسان يحاول الوصول لهدف أمامه ولكن هناك قيود تمسكه من الخلف
كلما حاول أن يجرى للأمام .. جذبته القيود بشدة وأعادته للوراء مرة أخرى
فيحاول ثانية ... وتسحبه القيود مرات ومرات ويفشل كثيرا
فتقول له قول مشابه لمعنى الأية الكريمة وهو " لا تيأس من الوصول لهدفك وحاول مرات أخرى لأن القيود ستنكسر بالفعل "
وأنت لن تقول هذه الكلمة إلا إذا كنت ترى أن القيود ينكسر بعضها فى كل محاولة .. فتقول : إن القيود كلها على وشك أن تنكسر ... ولا عليك إلا تكرار المحاولة .
فيقول الله جل وعلا كلمة " جــمـــيعــــا " فى قوله " إن الله يغفر الذنوب جميعا "
لا تيأسوا من رحمة الله فإن الحاجز الذى بينكم وبين الرحمة وهو الذنوب سيمحوها الله بالكامل وسيغفرها جميعا
وهذا معناه أن كل محاولة للتقدم تخفف قليلا من الذنوب
فلا تعتقد أن المحولة غير مجدية
فإن كل محاولة تخفف قليلا من الذنوب .. وتكرار المحولات يزيل الكثير والكثير منها
حتى يغفرها الله جميعا ... وتنكسر القيود
ونعود لمعنى أخر ضمن كلامنا
إن القنوط هو أشد حالات اليأس
وأن يقول المولى سبحانه " لا تقنط " فهذا معناه أن يخاطب إنسان وصل إلى أقصى درجات اليأس
فهو يعتقد أن ذنوبه أعظم من يغفرها الله
ولكن الله يطمئنه ويؤكد عليه بكلمة " جميعا "
ولكن لا عليك إلا ... تكرار المحاولة
=================================
والأن أوجز النقاط المستفادة من الأية فى نقاط واضحة
1- أن الإنسان مهما أذنب وظلم نفسه هو قريب من الله لقوله سبحانه ( يا عبادى ) للمسرفين .
2- أن الذنوب هى الحائل الأعظم بين الإنسان وبين رحمة الله فى الدنيا والأخرة
3- أن تكرار محاولات التوبة الصادقة والرجوع إلى الله تخفف من الذنوب حتى تنفذ الذنوب وتصدق التوبة
4- أن مغفرة الذنوب والرحمة شقان متتابعان كما قال " إنه هو الغفور الرحيم " أتى بالمغفرة والرحمة معا .
كانت هذه محاولة للإبحار فى هذه الأية العظيمة وهذه بعض النقاط الموجزة جدا التى تأملناها فى الأية
ولكن علم القرآن لا ينتهى أبدا
اللهم انفعنا بما علمتنا وزدنا علما

كتبه : سامح عبد الهادى

0 التعليقات:

إرسال تعليق

شكرا لدعمك وتواصلك ، تقبل تحياتنا .
فريق عبقرية التفوق